المشاركات

عرض المشاركات من 2020

رحلة حياة - قصة قصيرة

صورة
رحلة حياة - قصة قصيرة بقلم / عبده عبد الجواد توقفت السيارة .. قال السائق  : " عشر دقائق ياافندية .. عشر دقائق استراحة " هبطْتُ مع الركاب من الاتوبيس الى الاستراحة أو الرست .. اه .. تنهيدة حارة خرجت من صدرى حين تذكرت وجه السيدة التى تجلس بجوارى فى الاتوبيس .. ملامحها ارستقراطية ولكنها بحق- حزينة ، وأقول بحق لأننى لم أر من قبل ارستقراطية حزينة مثل أحزاننا نحن طبقة الوسطاء .. ربما هذه حقيقة وربما مجرد حقد –ان كان مجرد هذا الاحساس يمثل حقدا ! وجهها يجسد فاجعة كبرى تعرضت لها – وفاة ابن او زوج.. أو طلاق أو خيانة..لاأدرى. فكرت أن أدعوها لفنجان شاى معى، ولكننى خشيت أن ترفض أو تفهمنى خطأ .. اننى  فى عمر أبنائها وربما أصغر .. فى النهاية لم أفعل .. لم تنطق ، ولم أنطق حتى عندما استأذنتها لكى أغادر المقعد قامت ولم تنطق أى كلمة ! نظرت فى ساعة يدى .. كان وقت الاستراحة قد اوشك على الانتهاء .. عدت للسيارة بينما بدأ ميكروفون السيارة فعلا ينادى الركاب  بالتجمع حتى تستكمل الرحلة . عدت للمقعد .. نَظَرَتْ لوجهي بعيونها الحزينة ، وقامت لتدخلنى بجوارها دون اى كلمة أيضا ، وجدت ...

فوق السحاب -قصة قصيرة

صورة
فوق السحاب  - قصة قصيرة بقلم / عبده عبد لجواد الطريق كما هو- نفس الطريق .. طريق الجامعة سرت فيه لسنوات حتى تخرجت وحصلت على البكالوريوس  أو كما كانت تسميها امى وجارتنا فى دعائهما لى " الشهادة الكبيرة" وجاورت تلك الشهادة ماسبقها من شهادات مدرسية أدراج مكتبى.. تشهد بتفوقى والتزامى بالعهد مع أبى . وصرت خلف عجلة القيادة لتاكسى أو عملى الحالى (المؤقت) لحين أجد العمل المناسب.. هذا ماأقترحته على أبى حين فاجأنى يوما بظرف به آلاف من الجنيهات وقال:" لقد وفيت بوعدك وتخرجت بتفوق وأنت ابنى الكبير ، وأنا لم أعد أرجو من الحياة شيئاً .. لقد بعت منزلا قديما ورثته عن أمى هو كل ماأملك ..لو عشت سأعوض أخوتك عن حقهم فيه ، واذا مت فتولى أمرهم وساعدهم عوضا عنى وكُنْ لهم الأب والأخ " لمحت عيونهما من مرآتى يتهامسان.. شاب وفتاة يركبان معى لتوصيلهما للجامعة ..ابتسامات الأمل والحب تنبعث من عيونهما بينما صوت عبد الوهاب يطغى على صوتهما فلا أسمعه " وكل ده وانت مش دارى .. ياناسينى وأنا جنبك " .. كانت نظراتهما المتبادلة وكلماتهما التى لاأسمعها تعكس اندماجهما مع كلمات الأ...

العروسة .. قصة قصيرة

صورة
العروسة - قصة فصيرة بقلم / عبده عبد الجواد تعانقت أكفنا بعهد جديد ..إحساسٌ قوىٌ يساورنى بأننا سنفرح والحلم الجميل داخلى- وقد بدأ يتلمس طريقه- يملأنى شعوراً بالحقيقة .. ضَغَطَتْ برفق على أناملى .. رَفَعَتْ وجهى .. هَمَسَت :" لاتذهب بعيدا وتنسنى " .. تأملت عيونها .. حركنى بريقها.. لامستحيل ..هذا الأفق الذى يبدو هناك من خلال زجاج نافذة السيارة ، وينطبق من هناك على الأرض سيظلان هكذا أبد الدهر ، وهكذا أنا وأنت .. عهدٌ وَثَقَتهُ قلوبنا ، وقَدَرٌننتظرأن يبشرنا .. عُدْتُ ببصرى بسرعة إليها .. كانت تنتظرنى..تحركت السيارة بينما كانت أمى تجلس بجوار السائق فى وجوم   . التقت أعيننا من جديد .. ابتسمت .. ليتك تسمعين نبضى .. بادلتنى الابتسامة .. لابد أنها تشعر بى .. تساءلت : " هل تثق فى كلام الرجل الذى حدثك عن الشقة " ؟.. "نعم بالطبع "..امتدت يدى تعبث بالجرائد الموضوعة على ساقينا.. " عظيم .. أرأيتِ.. لقد خصصت الجريدة اليوم جزءاً للعروسة " .. انغمست بكل حواسى داخل الكلمات.. الديكور كيفية تنسيق الأثاث حسب مساحة الشقة .. توزيع الاضاءة ، وضع النجف ...

انسان .. قصة قصيرة

صورة
انسان ..قصة قصيرة بقلم / عبده عبد الجواد يرتجف قلبى إليها ، وعيونها الشاردة تزيد مشاعرى تخبطا ،أتجمد ، يجف حلقى..أتلعثم ، ولاأجد الحروف وتضيع الكلمات .. أبحث.. أتفقد خلجات نفسى..أجد حروفا متناثرة عبثا أحاول تنسيقها..تتناثر أحلامى عبر الرياح العاتية .. تتعالى الصرخات فى أذنى .. لاأدرى أصراخ الرياح أم أنين نفسى .. تدمع عيناى..أستشعر تساقطها على خدودى.. دموع .. لا..لا..لِمَ أتيتِ ؟؟ لِمَ الآن بالتحديد؟ .. لحظتى هذه يامحطمتى لاتحتاج سوى أن تلفظك .. لحظتى تحتاج قوتى وليس دموعى وضعفى .. كلماتى دون همسى..حديثى دون صمتى.. زمانى الصاخب يصرخ  يعترف لى بحقيقتى على لسان جدرانى، أرضى وسمائى..لِمَ جِئتَ فى الحياة على هذه الصورة الباهتة ؟! لِمَ جئت طاهراً كالملائكة فى زمن خلود  الشياطين؟! لِمَ جئت شفافاً رقيقاً فى زمن العنف والقسوة؟! لِمَ..لِمَ ؟! صَرَخْت بصوت مكبوت..ماذا أفعل؟ هكذا خُلِقت .. فأى إنسان ذاك الذى أصنعه فى ذاتى.؟! هل يمكن أن تنصهر ذاتى وتُصَب فى قالب جديد ؟! وبينما ملأت نفسى أنات صراعى . وإلتقت أعيننا ، رمقتنى عيونها الشاردة بنظرة حانية ..لاأصدق نفسى توقفت   ...

خطوات القمر قصة قصيرة

صورة
خطوات القمر- قصة قصيرة بقلم/ عبده عبد الجواد تأخرت أمى مع أقاربنا داخل المحل،لقد خرجت وهم يدفعون الحساب،وهكذا أنا لاأحب الانتظار، وأكثر كلمات أمى تردداً على سمعى: "اهدأى قليلا..انتظرى..لاتتعجلى "  وخرجت أنتظر خروجهم ! أُسْدِلَتْ ستائر الغروب على الوجود، ونامت الشمس في مخدعها انتظاراً لنهارها الجديد واستيقظ القمر منتشيا يخطو بنوره في احدى ليالي عٌرسِه في النصف الثاني من الشهر الهجري. وسط الزحام لَمَحْت عيونه ترمقنى بنظرات قلقة بينما ينظر للقمر بين الحين والآخر.. تُرى ماذا يريد هذا الشاب؟  يلفت نظري اهتمامه.. وجدت نفسي أرفع وجهي للسماء ..حقا القمر جميل! ذكرنى بالسنة الأولى فى الجامعة حين فاجأنى أحد الزملاء بوريقة داخل كشكول محاضراتى ،وقال: هذه بعض الخواطر أحب أسمع رأيك فيها..كان شخصا رقيقاً وكانت زميلاتى يصفوه "بعاشق القمر" والزملاء يمزحون" مداح القمر" وكان ذلك من كثرة كتابته وحديثه عن القمر .."يامن ترون الحب فى عيونى وشوقى وجنونى.. مازالت العيون تحتفظ بملامحه والنبض يعزف بعروقى والقلب يَصْدُق والأيدي تتعاهد، وورودي أهديها لحبيبي.. تأملوا وجهه...

كراكيب .. قصة قصيرة

كراكيب.... قصة قصيرة   بقلم / عبده عبد الجواد مضى الزمان وتقلبت أوراقه سريعاً بسنواتٍ كثيرة، وبقي الصندوق.. صندوق ذكرياتي الذي يحتوي على قصاصات أوراقى وقصصى وأشعارى وخطابات الأصدقاء والأحباب     أوراق كانت يوما ذات قيمة ومعنى، وكل كلمة أو خاطرة سُطِّرت عليها كانت بفكر عميق ونبضات وجدان، ووحي جميل لم يُقَدره وقتها سوى أصدقائي وأحبابي المقربين، واليوم وبعد كل هذا العمر والحرص على بقاء هذه الأوراق داخل صندوقي حتى لا تندثر.. اكتست أوراقى رغم أنفى باللون الأصفر وذبل اخضرارها وبهاءها، ولم يعد يذكرها ولايذكرنى أحد، وصرت وأنا صاحب الكلمات كلما أمسكتها واستعدت الذكريات.. أقرأ.. فأشعر وكأنني غريب عنها وهي صارت غريبة عنى.. فتلك كلمات تصف العيون قد ذهبت، وتلك تصف أحاسيس قد انزوت، وتلك صحيفة عملت بها يوما حيث انتفض الناس يوما لحادثة هرولت سريعا لتغطيتها، واليوم قد نسيت، وهذه خواطر تتحدث عن مواقف مع أصدقاء وقد غمرت صداقتهم هموم الحياة فاختفت.. و. و .! أتأمل صندوق العمر وقد حرصت على أن يظل معي، وينتقل من بيت أسرتي الى بيتي الجديد، وعندما يراه صغاري ويسألون: ما هذا ياأبى؟! أران...